علي بن محمد الكناني
16
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
الله عليه وسلم ، قال : وأخفى الأصناف الصنف الأخير الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق فإن الضرر بهم شديد ، لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد ، وأما باقي الأصناف فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك الأحاديث كذبا لا تخفى إلا على الأغبياء . [ فصل ] قال ابن الجوزي : لما لم يمكن أحدا أن يزيد في القرآن أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضعون عليه ما لم يقل ، فأنشأ الله علماء يذبون عن النقل ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح وما يخلى الله منهم عصرا من الأعصار غير أنهم قلوا في هذا الزمان فصاروا أعز من عنقاء مغرب : وقد كانوا إذا عدوا قليلا * فقد صاروا أقل من القليل قال سفيان الثوري : الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض ، وقال يزيد بن زريع : لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد ، وروينا عن ابن المبارك أنه قيل له : هذه الأحاديث الموضوعة ؟ فقال تعيش لها الجهابذة ( قلت ) وذكر الحافظ الذهبي في طبقات الحفاظ أن الرشيد أخذ زنديقا ليقتله فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها فقال : أين أنت يا عدو الله من أبى إسحق الفزاري وابن المبارك يتخللانها فيخرجانها حرفا حرفا ، وقال ابن قتيبة في كتابه اختلاف الحديث يمدح أهل الحديث : التمسوا الحق من وجهته وتتبعوه من مظانه ، وتقربوا إلى الله باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبهم لأخباره برا وبحرا وشرقا وغربا ، ولم يزالوا في التنقير عنها والبحث لها حتى عرفوا صحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، وعرفوا من خالفها إلى الرأي ، فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيا ، وبسق بعد أن كان دارسا ، واجتمع بعد أن كان متفرقا ، وانقاد للسنة من كان عنها معرضا ، وتنبه عليها من كان غافلا ، وقد يعيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف وطلبهم الغريب وفى الغرائب الداء ، ولم يحملوا الضعيف والغريب لأنهم رأوهما حقا ، بل جمعوا الغث والسمين والصحيح والسقيم ليميزوا بينهما ويدلوا عليهما ، وقد فعلوا ذلك فقالوا في الحديث المرفوع : شرب الماء على الريق يعقد الشحم ، وحديث ابن عباس أنه كان يبصق في الدواة ويكتب منها ، موضوعان وضعهما عاصم الكوزي ، قالوا : وحديث الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز طلاق المريض ، وضعه سهل السراج ، وسهل روى